أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

94

نثر الدر في المحاضرات

الضبّيون ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، إنّه قطع صاحبنا ظلما ، وهذا كتابه إليك . فقرأ الكتاب وقال : أمّا القود من عمّالي فلا سبيل إليه . ولكن إن شئتم وديت صاحبكم . فوداه من بيت المال وعزل عبد اللّه عن البصرة . الإمارة ولو على الحجارة قدم ابن عمّ لكاتب الحجّاج عليه وسأله أن يشغله ، فكره الكاتب ذلك لسطوة الحجاج ، فلما فرغ من بناء مسجد واسط أمر الكاتب أن يكتب إلى صاحب الموصل في حمل حصى رضراض لفرشه ، فكتب الكتاب وأنفذ ابن عمّه فتسلّم الحصى ، فلما حصل في الزوارق ، قال للعامل : ليس من الحصى الذي أراده الأمير . قال : وكيف هو ؟ قال : أمرت ألّا أقبل حصاة أكبر من الأخرى ، ولا ما فيه عوج ، فكبر ذلك عليه ، وكره سطوة الحجاج فعرض عليه عشرة آلاف درهم رشوة ، فأبى ، فلم يزل يزيده إلى أن أعطاه مائة ألف درهم ، فقبلها وانحدر ، فلما وافى أخبر ابن عمّه بذلك ، فقال : حبّذا الإمارة ولو على الحجارة . وبلغ الخبر الحجاج فضحك وأعجبه فعله ، وأمر له بخمسين ألف درهم وولّاه عملا جليلا . قتل رجل نصرانيا ، فعرض على أخيه الدية فلم يقبلها ، وكان الرجل صديقا لبشر المرّيسي ، فقال بشر للنصراني : إن لم تقم شاهدين عدلين يشهدان أنّ أخاك لم يزل يؤدّي الجزية إلى أن مات لم تجب لك الدية . فانقطع وطلّ دمه . ومن نوادر الأعمش أن أبا جعفر المنصور وجّه ببدرة ، وأمر بأن تدفع إلى أفقه أهل الكوفة ، فأتي بها أبو حنيفة وابن أبي ليلى ، فلم يعرضا لها وأتي الأعمش فقال للرسول : هاتها . قال : حجّتك . قال : تسأل أبا حنيفة وابن أبي ليلى عن أفقه أهل الكوفة بعدهما فإنّهما يدلّانك عليّ ، فتجيز شهادتهما لي وتبطلها لأنفسهما فأتى الرّجل المنصور فأخبره فقال : صدق . حكي عن الزّهري أنه قال : قدم معاوية المدينة ، فدخل المسجد وسعد بن أبي وقاص جالس إلى ركن المنبر فصعد معاوية المنبر فجلس في مجلس النبيّ عليه السلام فقال له سعد : يا معاوية ؛ أجهلت فنعلمك ، أم جننت فنداويك ؟ فقال : يا أبا إسحاق ؛ إنّي قدمت على قوم على غير تأهّب لهم ، وأنا باعث إليهم بأعطياتهم